المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص223
دار الفكر - بيروت
هذا ما لا خلاف فيه بين أحد من الأمة، فتمت له بمكة أربعة أيام وأربع ليال كملا، أقامها - عليه السلام - ناويا للإقامة هذه المدة بها بلا شك.
ثم خرج إلى منى في اليوم الثامن من ذي الحجة كما ذكرنا؟ وهذا يبطل قول من قال: إن نوى إقامة أربعة أيام أتم؛ لأنه - عليه السلام - نوى بلا شك إقامة هذه المدة ولم يتم.
ثم كان - عليه السلام - بمنى اليوم الثامن من ذي الحجة، وبات بها ليلة يوم عرفة.
ثم أتى إلى عرفة بلا شك في اليوم التاسع من ذي الحجة، فبقي هنالك إلى أول الليلة العاشرة، ثم نهض إلى مزدلفة فبات بها الليلة العاشرة.
ثم نهض في صباح اليوم العاشر إلى منى، فكان بها، ونهض إلى مكة فطاف طواف الإفاضة إما في اليوم العاشر وإما في الليلة الحادية عشرة، بلا شك في أحد الأمرين.
ثم رجع إلى منى فأقام بها ثلاثة أيام، ودفع منها في آخر اليوم الرابع بعد رمي الجمار بعد زوال الشمس، وكانت إقامته - عليه السلام - بمنى أربعة أيام غير نصف يوم.
ثم أتى إلى مكة فبات الليلة الرابعة عشرة بالأبطح، وطاف بها طواف الوداع، ثم نهض في آخر ليلته تلك إلى المدينة، فكمل له - عليه السلام - بمكة، ومنى، وعرفة، ومزدلفة: عشر ليال كملا كما قال أنس، فصح قولنا، وكان معه - عليه السلام - متمتعون، وكان هو - عليه السلام - قارنا.
فصح ما قلناه في الحج والعمرة، ولله الحمد، فخرجت هذه الإقامة بهذا الأثر في الحج والعمرة حيث أقام عن حكم سائر الإقامات، ولله تعالى الحمد.
فإن قيل: أليس قد رويتم من طريق ابن عباس وعمران بن الحصين روايات مختلفة -: في بعضها «أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة تسع عشرة وفي بعضها ثمان عشرة وفي بعضها سبع عشرة.
#