المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص237
دار الفكر - بيروت
وقد قال بعض من لا يبالي بالكذب، عصبية لتقليده المهلك له -: الأمر عندنا على أنهم قضوا قال علي: هذا انسلاخ من الحياء جملة، وقصد إلى الكذب جهارا
ولا فرق بين من قال هذا القول وبين من قال: الأمر عندنا على أنهم أتموا أربعا؟ وقال: لم نجد في الأصول صلاة من ركعة؟ وقلنا لهم: ولا وجدتم في الأصول صلاة الإمام بطائفتين، ولا صلاة إلى غير القبلة، ولا صلاة يقضي فيها المأموم ما فاته قبل تمام صلاة إمامه، ولا صلاة يقف المأموم فيها لا هو يصلي مع إمامه ولا هو يقضي ما بقي عليه من صلاته، وهذا كله عندكم جائز في الخوف، ولا وجدتم شيئا من الديانة حتى جاء بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الله تعالى، والأصول ليست شيئا غير القرآن والسنن؟
فإن قيل: قد روي من طريق حذيفة: أنه أمر بقضاء ركعة قلنا: هذا انفرد به الحجاج بن أرطاة، وهو ساقط لا تحل الرواية عنه، ثم لو صح لما منع من رواية الثقات أنهم لم يقضوا، بل كان يكون كل ذلك جائزا؟
وقال بعضهم: قد روي عن حذيفة صلاة الخوف ركعتين وأربع سجدات؟ قلنا: هذا من رواية يحيى الحماني وهو ضعيف، عن شريك، وهو مدلس، وخديج، وهو مجهول. ثم لو صح ذلك لكان مقصودا به صلاة إمامهم بهم وكذلك القول في رواية سليم بن صليع السلولي - وهو مجهول
- عن حذيفة: أنه قال لسعيد: مر طائفة من أصحابك فيصلون معك، وطائفة خلفكم، فتصلي بهم ركعتين وأربع سجدات؟ وهكذا نقول: في صلاة الإمام بهم
وقال بعضهم: قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» ؟ قلنا: نعم، إلا ما جاء نص فيه أنه أقل من مثنى، كالوتر، وصلاة الخوف أو أكثر من مثنى، كالظهر، والعصر، والعشاء.
وقال بعضهم: قد نهي عن " البتيراء "؟
#