المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص263
دار الفكر - بيروت
فإن كان لم يسلم على الناس إذ دخل - فليسلم عليهم إذا قام على المنبر؟ روينا عن أبي بكر، وعمر: أنهما كانا يسلمان إذا قعدا على المنبر؟ -: حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا أحمد بن الحجاج ثنا أبو كامل الجحدري ثنا خالد بن الحارث ثنا عبيد الله هو ابن عمر - عن نافع عن ابن عمر قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة قائما ثم يجلس، ثم يقوم، كما يفعلون اليوم» .
وقد روينا عن عثمان، ومعاوية، أنهما كانا يخطبان جالسين.
قال أبو محمد: قال الله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] فإنما لنا الائتساء بفعله - صلى الله عليه وسلم - وليس فعله فرضا؟ فأما أبو حنيفة، ومالك فقالا: الخطبة فرض لا تجزئ صلاة الجمعة إلا بها، والوقوف في الخطبة فرض، واحتجا بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ثم تناقضا فقالا: إن خطب جالسا أجزأه، وإن خطب خطبة واحدة أجزأه، وإن لم يخطب لم يجزه، وقد صح عن جابر أنه قال " من أخبرك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب جالسا فقد كذب ".
قال أبو محمد: من الباطل أن يكون بعض فعله - عليه السلام - فرضا وبعضه غير فرض.
وقال الشافعي: إن خطب خطبة واحدة لم تجزه الصلاة.
ثم تناقض فأجاز الجمعة لمن خطب قاعدا، والقول عليه في ذلك كالقول على أبي حنيفة، ومالك في إجازتهما الجمعة بخطبة واحدة ولا فرق؟
وقال عطاء، وطاوس، ومجاهد: من لم يدرك الخطبة يوم الجمعة لم يصلها إلا
#