المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص284
دار الفكر - بيروت
قال أبو محمد: وهذا خبر صحيح، وليس فيه: أن من أدرك أقل من ركعة لم يدرك الصلاة؟
بل قد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما حدثناه محمد بن سعيد بن نبات ثنا إسحاق بن إسماعيل النضري ثنا عيسى بن حبيب ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ثنا جدي محمد بن عبد الله ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وأنتم تمشون، عليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا» .
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد البلخي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا أبو نعيم ثنا شيبان عن يحيى هو ابن أبي كثير - عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: «بينما نحن نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال: ما شأنكم؟ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: فلا تفعلوا إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» .
فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يصلي مع الإمام ما أدرك، وعم - عليه السلام - ولم يخص، وسماه مدركا لما أدرك من الصلاة، فمن وجد الإمام جالسا، أو ساجدا، فإن عليه أن يصير معه في تلك الحال ويلتزم إمامته، ويكون بذلك بلا شك داخلا في صلاة الجماعة، فإنما يقضي ما فاته ويتم تلك الصلاة، ولم تفته إلا ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان فلا تصلى إلا ركعتين.
وهذان الخبران زائدان على الذي فيه " من أدرك ركعة " والزيادة لا يجوز تركها - وبالله تعالى التوفيق.
روينا من طريق شعبة قال: سألت الحكم بن عتيبة عن الرجل يدرك الإمام يوم الجمعة وهم جلوس؟ قال: يصلي ركعتين، قال شعبة: فقلنا له: ما قال هذا عن إبراهيم
#