شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 3

الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص290

دار الفكر - بيروت

[مسألة الصلاة في المقصورة]

مسألة: والصلاة في المقصورة جائزة، والإثم على المانع لا على المطلق له دخولها، بل الفرض على من أمكنه دخولها أن يصل الصفوف فيها، لأن إكمال الصفوف فرض كما قدمنا فمن أطلق على ذلك فحقه أطلق له، وحق عليه لم يمنع منه، ومن منع فحقه منع منه والمانع من الحق ظالم، ولا إثم على الممنوع، لقول الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286]

[مسألة البيع وقت صلاة الجمعة]

542 -

مسألة: ولا يحل البيع من أثر استواء الشمس، ومن أول أخذها في الزوال والميل إلى أن تقضى صلاة الجمعة

فإن كانت قرية قد منع أهلها الجمعة أو كان ساكنا بين الكفار، ولا مسلم معه: فإلى أن يصلي ظهر يومه، أو يصلوا ذلك كلهم أو بعضهم، فإن لم يصل: فإلى أن يدخل أول وقت العصر.

ويفسخ البيع حينئذ أبدا إن وقع ولا يصححه خروج الوقت، سواء كان التبايع من مسلمين، أو من مسلم وكافر، أو من كافرين.

ولا يحرم حينئذ: نكاح، ولا إجازة، ولا سلم، ولا ما ليس بيعا؟ وقال مالك كذلك في البيع الذي فيه مسلم، وفي النكاح، وعقد الإجارة، والسلم، وأباح الهبة، والقرض، والصدقة؟ وقال أبو حنيفة، والشافعي: البيع، والنكاح، والإجارة، والسلم: جائز كل ذلك في الوقت المذكور.

قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [الجمعة: 9] {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 10]

ووقت النداء: هو أول الزوال، فحرم الله تعالى البيع إلى انقضاء الصلاة وأباحه بعدها، فهو كما قال عز وجل، ولم يحرم تعالى نكاحا، ولا إجارة، ولا سلما، ولا ما ليس

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية