شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 3

الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص379

دار الفكر - بيروت

{وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39]

وهذه إحالة منهم للكلم عن مواضعه، ولم نقل قط: إن هذا من سعي الميت، ولكنه من سعي الأحياء المأمور به في الميت كما أمرنا بأن لا نغسل الشهيد ولا نكفنه، وأن ندفنه في ثيابه، وليس هو عمل الشهيد ولا سعيه، لكنه عملنا فيه وسعينا لأنفسنا الذي أمرنا به فيه ولا فرق؟

والقول متحكمون بالآراء الفاسدة ولا مزيد إلا إن كانوا يحومون حول أن يعترضوا بهذا كله على قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فإنه يبعث ملبدا» يلبي " " ويهل " فهذا ردة؟

ولا فرق بين قوله - عليه السلام - «إن المحرم يبعث يوم القيامة يلبي ويهل وملبدا» وبين قوله - عليه السلام - «إن من يكلم في سبيل الله يأتي يوم القيامة يثعب دما، اللون لون الدم، والريح ريح المسك» .

وكل هذه فضائل لا تنسخ ولا ترد، والقوم أصحاب قياس بزعمهم، فهلا قالوا: المقتول في سبيل الله، والميت محرما: كلاهما مات في سبيل الله تعالى، وحكم أحدهما خلاف حكم الموتى، فكذلك الآخر؟

ولكنهم لا النصوص يتبعون، ولا القياس يحسنون، ولا شك في أن الشبه بين الجهاد، والحج أقرب من الشبه بين السرقة، والنكاح

[مسألة القيام للجنازة إذا رآها المرء]

؟ 591 - مسألة: ونستحب القيام للجنازة إذا رآها المرء - وإن كانت جنازة كافر - حتى توضع أو تخلفه، فإن لم يقم فلا حرج

لما روينا من طريق البخاري نا قتيبة نا الليث هو ابن سعد - عن نافع عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا رأى أحدكم الجنازة فإن لم يكن ماشيا معها فليقم حتى يخلفها أو تخلفه أو توضع من قبل أن تخلفه» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية