شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 3

الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص76

دار الفكر - بيروت

قال علي: وبرهان صحة قولنا هو أن أعمال الصلاة قسمان - بيقين لا شك فيه - لا ثالث لهما -: إما فرض، يعصي من تركه، وإما غير فرض، فلا يعصي من تركه؟ فما كان غير فرض فهو مباح فعله، ومباح تركه؟ وإن كان بعضه مندوبا إليه مكروها تركه.

فما كان مباحا تركه فلا يجوز أن يلزم حكما في ترك أمر أباح الله تعالى تركه، فيكون فاعل ذلك شارعا ما لم يأذن به الله تعالى؟ وأما الفرض - وهو القسم الثاني - وهو الذي تبطل الصلاة بتعمد تركه ولا تبطل بالسهو فيه، لقول الله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] .

فإذ الصلاة لا تبطل بالسهو فيه وكان سهوا، ففيه سجود السهو، إذ لم يبق غيره، فلا يجوز أن يخص بعضه بالسجود دون بعض - وبالله تعالى التوفيق.

قال علي: وقد جاء ما قلنا نصا -: كما حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا القاسم بن زكريا ثنا الحسين بن علي الجعفي عن زائدة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال «صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإما زاد أو نقص - شك إبراهيم قال ابن مسعود قلنا: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: لا، فقلنا له الذي صنع، فقال: إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين»

حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا إسماعيل بن مسعود الجحدري ثنا خالد بن الحارث ثنا شعبة قال: قرأت على منصور، وسمعته يحدث، وكتب به إلي عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود: أن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية