المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص81
دار الفكر - بيروت
برهان ذلك -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سها فسجد وسجد المسلمون معه بعلمه بذلك» ؟ وأما من عليه قضاء ركعة فصاعدا: فإن الإمام إذا سلم فقد خرج من صلاته، ولزم المأموم القضاء، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا» . وقال - عليه السلام - أيضا: «فأتموا» فلا يجوز له الاشتغال بغير الإتمام المأمور به موصولا بما أدرك، فلم يتم صلاته بعد، والسجود للسهو لا يكون إلا في آخر الصلاة وبعد تمامها، بأمره - عليه السلام - بذلك كما ذكرنا آنفا؟ وأما إذا سجدهما الإمام قبل أن يسلم فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا» ففرض عليه الائتمام به في كل ما يفعله الإمام في موضعه وإن كان موضعه للمأموم بخلاف ذلك، وكذلك يفعل في القيام والقعود والسجود - وبالله تعالى التوفيق
[مسألة سها المأموم ولم يسه الإمام]
470 -
مسألة:
وإذا سها المأموم ولم يسه الإمام ففرض على المأموم أن يسجد للسهو، كما كان يسجد لو كان منفردا أو إماما ولا فرق؟ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر كما أوردنا آنفا كل من أوهم في صلاته بسجدتي السهو، ولم يخص - عليه السلام - بذلك إماما ولا منفردا من مأموم، فلا يحل تخصيصهم في ذلك. ومن قال: إن الإمام يحمل السهو عن المأموم -: فقد أبطل، وقال ما لا برهان له به، وخالف أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المذكور برأيه، ولا خلاف منا ومنهم في أن من أسقط ركعة أو سجدة أو أحدث - سهوا كان كل ذلك أو عمدا - فإن الإمام لا يحمله عنه، فمن أين وقع لهم أن يحمل عنه سائر ما سها فيه من فرض؟ إن هذا لعجب. وقد روي هذا القول عن ابن سيرين وغيره.
وهو قول أبي سليمان، وبه نأخذ؟
[مسألة سجد سجدتي السهو على غير طهارة]
471 -
مسألة: ومن سجد سجدتي السهو على غير طهارة أجزأتا عنه ونكره ذلك؟ .
برهان ذلك -: ما قد ذكرناه مما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية المرواني
#