المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص92
دار الفكر - بيروت
وقال تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] .
وقد صلى بعض الصحابة ماشيا إلى عدوه. وقال أبو حنيفة: من ابتدأ الصلاة جالسا لمرض به ثم صح في صلاته فإنه يبني، لا يختلف قوله في ذلك.
واختلف قوله في الذي يفتتحها مومئا لمرض به ثم يصح فيها، وفي الذي يفتتحها صحيحا قائما ثم يمرض فيها مرضا ينقله إلى القعود أو إلى الإيماء مضطجعا. فمرة قال: يبني، ومرة قال: يبتدئها ولا بد، وسواء أصابه ذلك بعد أن قعد مقدار التشهد وقبل أن يسلم، أو أصابه قبل ذلك
وهذه الرواية في غاية الفساد، والتفريق بالباطل الذي لا يدرى كيف يتهيأ في عقل ذي عقل قبوله من غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى {إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 4] من الخالق الذي {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء: 23] .
وقال أبو يوسف: إن افتتح صحيحا قائما ثم مرض فانتقل إلى الإيماء أو إلى الجلوس، أو افتتحها مريضا قاعدا ثم صح -: فإن هؤلاء - ما لم ينتقل حالهم قبل أن يقعدوا مقدار التشهد -: فإنهم يبنون. قال: ومن افتتحها مريضا مومئا ثم صح فيها - قبل أن يقعد مقدار التشهد: - فإنه يبتدئ ولا بد؟ وقال محمد بن الحسن: من افتتحها مريضا قاعدا، أو مومئا ثم صح فيها فإنه يبتدئ الصلاة ولا بد. ومن افتتحها قائما ثم مرض فيها قبل أن يقعد مقدار التشهد فصار إلى القعود أو إلى الإيماء فإنه يبني؟ قال علي: وهذه أقوال في غاية الفساد بلا برهان، وإنما ذكرناها لنري أهل السنة مقدار فقه هؤلاء القوم وعلمهم
[مسألة اشتغل باله بشيء من أمور الدنيا في الصلاة]
477 -
مسألة: ومن اشتغل باله بشيء من أمور الدنيا في الصلاة كرهناه، ولم
#