شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 3

الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص97

دار الفكر - بيروت

فالتي يكون عاصيا لله إن أخرها أوجب من التي لا يكون عاصيا له تعالى إن أخرها وبقولنا هذا يقول سعيد بن المسيب، والحسن، وسفيان الثوري، وغيرهم؟

[مسألة أيقن أنه نسي صلاة لا يدري أي صلاة هي]

480 -

مسألة: ومن أيقن أنه نسي صلاة لا يدري أي صلاة هي؟ فإن مالكا، وأبا يوسف، والشافعي، وأبا سليمان قالوا: يصلي صلاة يوم وليلة؟ ويلزم على هذا القول إن لم يدر أمن سفر أم من حضر؟ أن يصلي ثماني صلوات؟ وقال سفيان الثوري، ومحمد بن الحسن: يصلي ثلاث صلوات -: إحداها - ركعتان، ينوي بها الصبح.

والثانية - ثلاث ينوي بها المغرب.

والثالثة - أربع ينوي بها الظهر أو العصر؟ أو العشاء الآخرة؟ ويلزم على هذا القول إن لم يدر أمن سفر هي أم من حضر؟ أن يصلي صلاتين فقط -: إحداهما ركعتان، والأخرى ثلاث ركعات؟ وقال زفر، والمزني: يصلي صلاة واحدة أربع ركعات، يقعد في الثانية، ثم في الثالثة، ثم في الرابعة، ثم يسجد للسهو.

قال زفر: بعد السلام، وقال المزني: قبل السلام وقال الأوزاعي: يصلي صلاة واحدة أربع ركعات فقط، لا يقعد إلا في الثانية والرابعة، ثم يسجد للسهو ينوي في ابتدائه إياها أنها التي فاتته في علم الله تعالى.

وبهذا نأخذ، إلا أن الأوزاعي قال: يسجد للسهو قبل السلام، وقلنا نحن: بعد السلام؟ برهان صحة قولنا -: أن الله - عز وجل - لما فرض عليه - بيقين مقطوع لا شك فيه، ولا خلاف من أحد منهم ولا منا -: صلاة واحدة، وهي التي فاتته، فمن أمره بخمس صلوات، أو ثمان صلوات، أو ثلاث صلوات، أو صلاتين؟ فقد أمره - يقينا - بما لم يأمره الله تعالى به ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفرضوا عليه صلاة أو صلاتين أو صلوات ليست

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية