المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص123
دار الفكر - بيروت
فقط، وأما إجازة القيمة فلا أصلا.
واحتجوا بخبرين -: أحدهما: رويناه من طريق الحسن.
والآخر: من طريق عطاء، كلاهما «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للمصدق أعلمه الذي عليه من الحق؛ فإن تطوع بشيء فاقبله منه» . وهذان مرسلان، ثم لو صحا لم يكن فيهما حجة؛ لأنه ليس فيه نص بأخذ غير الواجب ولا يأخذ قيمة، ونحن لا ننكر أن يعطي أفضل ما عنده من السن الواجبة عليه؟ واحتجوا بخبر رويناه من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبد الملك العرزمي عن عطاء بن أبي رباح «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعث عليا ساعيا قالوا: لا نخرج لله إلا خير أموالنا، فقال: ما أنا بعادي عليكم السنة. وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: ارجع إليهم فبين لهم ما عليهم في أموالهم، فمن طابت نفسه بعد ذلك بفضل فخذه منه؟» قال أبو محمد: وهذا لا حجة فيه لوجهين -: أحدهما: أنه لا يصح لأنه مرسل، ثم إن راويه عبد الملك العرزمي، وهو متروك ثم إن فيه أن عليا بعث ساعيا وهذا باطل، ما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط أحدا من بني هاشم ساعيا، وقد طلب ذلك الفضل بن عباس فمنعه ولو صح لما كان لهم فيه حجة أصلا؛ لأن فيه أنهم أرادوا إعطاء أفضل أموالهم
#