المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص139
دار الفكر - بيروت
كاذب، ويتحيلون في أنها مسندة بالقطع بالظن الكاذب المفترى -: وهم قد خالفوا تلك الرواية نفسها بتلك الطريق، ومعها ما هو أقوى منها في اثني عشر موضعا منها، كلها نصوص في غاية البيان؟ هذا أمر ما ندري في أي دين أم في أي عقل وجدوا ما يسهله عليهم؟ والعجب كل العجب من احتجاجهم بصحيفة معمر عن عبد الله بن أبي بكر، وبصحيفة حماد عن قيس بن عباد عن أبي بكر بن حزم، وهما مرسلتان، وحديث موقوف على علي وليس في كل ذلك نص بمثل قولهم، ولا دليل ظاهر -: ثم لا يستحيون من أن يعيبوا في هذه المسألة نفسها بالإرسال الحديثين الصحيحين المسندين من طريق حماد، وعبد الله بن المثنى كليهما عن عبد الله بن المثنى، سمعاه منه، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، سمعه منه، عن أنس بن مالك، سمعه منه عن أبي بكر الصديق سمعه منه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الله تعالى هكذا نصا ومن طريق الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه؟ حدثنا عبد الله بن ربيع قال: ثنا عمر بن عبد الملك ثنا ابن بكر ثنا أبو داود السجستاني عن عبد الله بن محمد النفيلي ثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: «كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتاب الصدقة، فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض، فكان فيه: في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين ابنة مخاض، إلى خمس وثلاثين فإذا زادت واحدة، ففيها بنت لبون: إلى خمس وأربعين. فإذا زادت واحدة ففيها حقة، إلى ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة، إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبون، إلى تسعين: فإذا زادت واحدة ففيها حقتان، إلى عشرين ومائة فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون؟»
فقالوا: إن أصل هذين الحديثين الإرسال، وكذبوا في ذلك ثم لا يبالون بأن
#