المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص143
دار الفكر - بيروت
يتعلقوا برواية صحيحة عن أحد منهم بمثل قولهم، إلا عن إبراهيم وحده - وبالله تعالى التوفيق؟
[مسألة يعطي المصدق الشاتين مما أخذ من صدقة الغنم]
675 -
مسألة: قال أبو محمد: ويعطي المصدق، الشاتين أو العشرين درهما مما أخذ من صدقة الغنم، أو يبيع من الإبل، لأنه للمسلمين من أهل الصدقات يأخذ ذلك؛ فمن مالهم يؤديه؟ ولا يجوز له التقاص، وهو: أن يجب على المسلم بنتا لبون فلا يجدهما عنده، ويجد عنده حقة وبنت مخاض، فإنه يأخذهما ويعطيه شاتين أو عشرين درهما ويأخذ منه شاتين أو عشرين درهما ولا بد، وجائز له أن يأخذ ذلك ثم يرده بعينه، أو يعطيه ثم يرده بعينه لأنه قد أوفى واستوفى وأما التقاص - بأن يترك كل واحد منهما لصاحبه ما عليه من ذلك - فهو ترك لحق الله تعالى قد وجب لم يقبض، وهذا لا يجوز، ولا يجوز إبراء المصدق من حق أهل الصدقة؛ لأنه مال غيره. وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة الزكاة تتكرر في كل سنة في الإبل]
676 -
مسألة: والزكاة تتكرر في كل سنة، في الإبل، والبقر، والغنم، والذهب والفضة، بخلاف البر والشعير والتمر، فإن هذه الأصناف إذا زكيت فلا زكاة فيها بعد ذلك أبدا، وإنما تزكى عند تصفيتها، وكيلها، ويبس التمر، وكيله، وهذا لا خلاف فيه من أحد، إلا في الحلي والعوامل، وسنذكره إن شاء الله تعالى؛ وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج المصدقين كل سنة؟
[مسألة الزكاة واجبة في الإبل بانقضاء الحول]
677 -
مسألة:
والزكاة واجبة، في الإبل، والبقر، والغنم بانقضاء الحول، ولا حكم في ذلك لمجيء الساعي - وهو المصدق - وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأصحابنا؟ وقال مالك، وأبو ثور: لا تجب الزكاة إلا بمجيء المصدق؟ ثم تناقضوا فقالوا: إن أبطأ المصدق عاما أو عامين لم تسقط الزكاة بذلك؛ ووجب أخذها لكل عام خلا وهذا إبطال قولهم في أن الزكاة لا تجب إلا بمجيء الساعي، وإنما الساعي وكيل مأمور بقبض ما وجب؛ لا يقبض ما لم يجب، ولا بإسقاط ما وجب؟
#