شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص156

دار الفكر - بيروت

كما] لو أنه لواحد -: أن معنى قوله - عليه السلام - «لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة» أن معنى ذلك هو أن يكون لثلاثة مائة وعشرون شاة، لكل واحد منهما ثلثها: وهم خلطاء؛ فلا يجب عليهم كلهم إلا شاة واحدة، فنهى المصدق أن يفرقها ليأخذ من كل واحد شاة فيأخذ ثلاث شياه، والرجلان يكون لهما مائتا شاة وشاتان، لكل واحد نصفها، فيجب عليهما ثلاث شياه فيفرقانها خشية الصدقة؛ فيلزم كل واحد منهما شاة، فلا يأخذ المصدق إلا شاتين؟ وقالوا: معنى قوله - عليه السلام - «كل خليطين يتراجعان بينهما بالسوية» هو أن يعرفا أخذ الساعي فيقع على كل واحد حصته على حسب عدد ماشيته كاثنين لأحدهما أربعون شاة وللآخر ثمانون وهما خليطان، فعليهما شاة واحدة، على صاحب الثمانين ثلثاها وعلى صاحب الأربعين ثلثها وقال من رأى أن الخلطة لا تحيل حكم الصدقة: معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة» هو أن يكون لثلاثة مائة وعشرون شاة، لكل واحد ثلثها، فيجب على كل واحد شاة، فنهوا عن جمعها وهي متفرقة في ملكهم تلبيسا على الساعي أنها لواحد فلا يأخذ إلا واحدة، والمسلم يكون له مائتا شاة وشاتان فيجب عليه ثلاث شياه، فيفرقها قسمين ويلبس على الساعي أنها لاثنين، لئلا يعطي منها إلا شاتين، وكذلك نهى المصدق أيضا عن أن يجمع على الاثنين - فصاعدا - ما لهم ليكثر ما يأخذ، وعن أن يفرق مال الواحد في الصدقة، وإن وجده في مكانين متباعدين ليكثر ما يأخذ وقالوا: ومعنى قوله - عليه السلام -: «كل خليطين يترادان بينهما بالسوية» هو أن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية