شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص158

دار الفكر - بيروت

من أحال بالخلطة حكم الزكاة يرى هذه النصوص ولم يخالف شيئا منها ووجدنا من أحال بالخلطة حكم الزكاة يرى في خمسة لكل واحد منهم خمس من الإبل أن على كل واحد منهم خمس بنت مخاض، وأن ثلاثة لهم مائة وعشرون شاة على السواء بينهم أن على كل امرئ منهم ثلث شاة، وأن عشرة رجال لهم خمس من الإبل بينهم، فإن بعضهم يوجب على كل واحد منهم عشر شاة وهذه زكاة ما أوجبها الله تعالى قط؛ وخلاف لحكمه تعالى وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وسألناهم عن إنسان له خمس من الإبل، خالط بها صاحب خمس من الإبل في بلد، وله أربع من الإبل خالط بها صاحب أربع وعشرين في بلد آخر، وله ثلاث من الإبل، خالط بها صاحب خمس وثلاثين في بلد ثالث؟ فما علمناهم أتوا في ذلك بحكم يعقل أو يفهم وسؤالنا إياهم في هذا الباب يتسع جدا؛ فلا سبيل لهم إلى جواب يفهمه أحد ألبتة، فنبهنا بهذا السؤال على ما زاد عليه. وقال تعالى: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] .

ومن رأى حكم الخلطة يحيل الزكاة فقد جعل زيدا كاسبا على عمرو، وجعل لمال أحدهما حكما في مال الآخر؛ وهذا باطل وخلاف للقرآن والسنن. وما عجز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط - وهو المفترض عليه البيان لنا - عن أن يقول: المختلطان في وجه كذا ووجه كذا [يزكيان] زكاة المنفرد، فإذ لم يقله فلا يجوز القول به؟ وأيضا - فإن قولهم بهذا الحكم إنما هو فيما اختلط في الدلو، والراعي، والمراح، والمحتلب -: تحكم بلا دليل أصلا، لا من سنة ولا من قرآن ولا قول صاحب ولا من قياس، ولا من وجه يعقل، وبعضهم اقتصر على بعض الوجوه بلا دليل وليت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية