المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص192
دار الفكر - بيروت
وأما الجمع بين الفضة والذهب في الزكاة فإن مالكا، وأبا يوسف، ومحمد بن الحسن، قالوا: من كان معه من الدراهم والدنانير ما إذا حسبهما على أن كل دينار بإزاء عشرة دراهم فاجتمع من ذلك عشرون دينارا أو مائتا درهم - زكى الجميع زكاة واحدة، مثل أن يكون له دينار ومائة وتسعون درهما، أو عشرة دراهم وتسعة عشر دينارا أو عشرة دنانير ومائة درهم وعلى هذا الحكم أبدا. فإن كان له أقل من ذلك فلا زكاة عليه، ولم يلتفتوا إلى غلاء قيمة الدنانير، أو الدراهم أو رخصها - وهو قول أبي حنيفة الأول؟ ثم رجع فقال: يجمع بينهما بالقيمة، فإذا بلغ قيمة ما عنده منهما جميعا عشرين دينارا أو مائتي درهم فعليه الزكاة، وإلا فلا، فيرى على من عنده دينار واحد يساوي - لغلاء الذهب - مائتي درهم غير درهم وعنده درهم واحد -: أن الزكاة واجبة عليه، ولم ير على من عنده تسعة عشر دينارا ومائتي درهم غير درهم - لا تساوي دينارا - زكاة وقال ابن أبي ليلى؛ وشريك؛ والحسن بن حي، والشافعي، وأبو سليمان: لا يضم ذهب إلى ورق أصلا؛ لا بقيمة ولا على الأجزاء، فمن عنده مائتا درهم غير حبة وعشرون دينارا غير حبة -: فلا زكاة عليه فيهما، فإن كمل أحدهما نصابا زكاه ولم يزك الآخر؟ قال أبو محمد: واحتج من رأى الجمع بينهما بأنهما أثمان الأشياء؟ قال علي: فيقال له: والفلوس قد تكون أثمانا أيضا، فزكها على هذا الرأي الفاسد.
والأشياء كلها قد يباع بعضها ببعض، فتكون أثمانا، فزك العروض بهذه العلة وأيضا: فمن لكم بأنهما لما كانا أثمانا للأشياء وجب ضمهما في الزكاة؟ فهذه علة لم يصححها قرآن، ولا سنة، ولا رواية فاسدة، ولا إجماع، ولا قول صاحب، ولا
#