شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص4

دار الفكر - بيروت

قال الله عز وجل: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43]

فهذا خطاب منه تعالى لكل بالغ عاقل، من حر، أو عبد، ذكر أو أنثى: لأنهم كلهم من الذين آمنوا.

وقال تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] فهذا عموم لكل صغير وكبير، وعاقل ومجنون، وحر وعبد؛ لأنهم كلهم محتاجون إلى طهرة الله تعالى لهم وتزكيته إياهم، وكلهم من الذين آمنوا: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن زكرياء بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إلى اليمن فقال: ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم بأن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم» .

فهذا عموم لكل غني من المسلمين، وهذا يدخل فيه الصغير والكبير والمجنون والعبد والأمة إذا كانوا أغنياء.

وقد اختلف الناس في هذا -: فأما أبو حنيفة، والشافعي فقالا: زكاة مال العبد على سيده؛ لأن مال العبد لسيده، ولا يملكه العبد. قال أبو محمد: أما هذان فقد وافقا أهل الحق في وجوب الزكاة في مال العبد، وإنما الخلاف بيننا وبينهم في: هل يملك العبد ماله أم لا؟ وليس هذا مكان الكلام في

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية