المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص224
دار الفكر - بيروت
عمر بن عبد العزيز إنما هي في الغصب لا في الدين وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة الزكاة في المهور والخلع والديات]
697 -
مسألة: وأما المهور والخلع، والديات، فبمنزلة ما قلنا؛ ما لم يتعين المهر؛ لأن كل ذلك دين، فإن كان المهر فضة معينة - دراهم أو غير ذلك - أو ذهبا بعينه - دنانير أو غير ذلك - أو ماشية بعينها، أو نخلا بعينها، أو كان كل ذلك ميراثا -: فالزكاة واجبة على من كل ذلك له؛ لأنها أموال صحيحة ظاهرة موجودة، فالزكاة فيها، ولا معنى للقبض في ذلك ما لم يمنع صاحبه شيء من ذلك، فإن منع صار مغصوبا وسقطت الزكاة كما قدمنا - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة له دين على بعض أهل الصدقات فتصدق عليه به ونوى الزكاة زكاته]
698 -
مسألة: ومن كان له دين على بعض أهل الصدقات - وكان ذلك الدين برا، أو شعيرا، أو ذهبا، أو فضة، أو ماشية - فتصدق عليه بدينه قبله، ونوى بذلك أنه من زكاته أجزأه ذلك، وكذلك لو تصدق بذلك الدين على من يستحقه وأحاله به على من هو له عنده ونوى بذلك الزكاة فإنه يجزئه؟ برهان ذلك -: أنه مأمور بالصدقة الواجبة، وبأن يتصدق على أهل الصدقات من زكاته الواجبة بما عليه منها، فإذا كان إبراؤه من الدين يسمى صدقة فقد أجزأه.
حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث - هو ابن سعد - عن بكير - هو ابن الأشج - عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال: «أصيب رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تصدقوا عليه» وذكر الحديث. وهو قول عطاء بن أبي رباح وغيره.
[مسألة أعطى زكاة ماله من وجبت له من أهلها فباعها]
699 -
مسألة: ومن أعطى زكاة ماله من وجبت له من أهلها، أو دفعها إلى المصدق المأمور بقبضها فباعها من قبض حقه فيها أو من له قبضها نظرا لأنها لأهلها -: فجائز للذي أعطاها أن يشتريها، وكذلك لو رجعت إليه بهبة، أو هدية، أو ميراث، أو صداق أو إجارة أو سائر الوجوه المباحة، ولا يجوز له شيء من ذلك ألبتة قبل أن
#