المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص29
دار الفكر - بيروت
ذلك، أو نصف عشره.
وكذلك ورق الشجر والتبن، حتى تبن الفول، وقصب الكتان؛ نعم. وأصول الشجر نفسها؛ لأن كل ذلك مما يسقيه الماء؛ وهذا ما لا يمكن ألبتة.
وقد قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78]
وقال تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] .
وقال تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286]
وامتن تعالى علينا إذ أجابنا في دعائنا الذي أمرنا تعالى أن ندعو به فنقول {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} [البقرة: 286]
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يسروا ولا تعسروا» .
فإن قيل: يفعل في ذلك ما يفعل الشريكان فيه. قلنا: هذا لا يجوز؛ لأن بيع أحد الشريكين من صاحبه مباح، وتحليله له جائز، ولا يجوز بيع الصدقة قبل قبضها، ولا التحليل منها أصلا. فصح يقينا أن ذلك الخبر ليس على عمومه؛ فإذ ذلك كذلك فلا ندري ما يخرج منه إلا ببيان نص آخر. فصح أن لا زكاة إلا فيما أوجبه بيان نص غير ذلك النص، أو إجماع متيقن، ولا نص ولا إجماع إلا في البر والشعير والتمر فقط.
ومن تعدى هذا فإنما يشرع برأيه، ويخصص الأثر بظنه الكاذب - وهذا حرام - وبالله تعالى التوفيق.
وأما المعادن: فإن الأمة مجمعة بلا خلاف من أحد على أن الصفر، والحديد، والرصاص، والقزدير: لا زكاة في أعيانها، وإن كثرت.
ثم اختلفوا إذا مزج شيء منها في: الدنانير، والدراهم، والحلي. فقالت طائفة: تزكى تلك الدنانير، والدراهم: بوزنها. قال أبو محمد: وهذا خطأ فاحش؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسقط الزكاة نصا فيما دون
#