شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص294

دار الفكر - بيروت

يمسك فيه عما يمسك الصائم، ولا يجزئه، وعليه قضاؤه، وهو قول مالك، والشافعي. وقال به أبو حنيفة فيمن أكل خاصة، دون من لم يأكل؛ وفيمن علم الخبر بعد الزوال فقط، أكل أو لم يأكل، وهذا أسقط الأقوال؛ لأنه لا نص فيه، ولا قياس، ولا نعلمه من قول صاحب، ولا يخلو هذا الإمساك - الذي أمروه به - من أن يكون صوما يجزئه، وهم لا يقولون بهذا، أو لا يكون صوما ولا يجزئه، فمن أين وقع لهم أن يأمروه بعمل يتعب فيه ويتكلفه ولا يجزئه، وأيضا: فإنه لا يخلو من أن يكون مفطرا أو صائما؛ فإن كان صائما فلم يقضيه إذن؟ فيصوم يومين وليس عليه إلا واحد. وإن كان مفطرا فلم أمروه بعمل الصوم؟ وهذا عجب جدا، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

قال أبو محمد: احتج أبو حنيفة في تصحيح تخليطه الذي ذكرناه قبل - في نية الصوم - بخبر الربيع، وسلمة بن الأكوع الذي ذكرنا، وهذا عجب جدا أن يكونوا قد خالفوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفس ما جاء به الخبر، فقالوا: من أكل لم يجزه صيام باقي يومه، وفي تخصيصهم بالنية قبل الزوال وليس هذا في الخبر، ثم احتجوا به فيما ليس منه شيء ومن عادتهم هذا الخلق الذميم، وهذا قبيح جدا، وتمويه لا يستجيزه محقق ناصح لنفسه، وقال بعضهم: قد روى هذا الخبر عبد الباقي بن قانع عن أحمد بن علي بن مسلم عن محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة عن عمه قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني في عاشوراء - فقال: صمتم يومكم هذا؟ قالوا: لا، قال: فأتموا يومكم هذا واقضوا» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية