المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص323
دار الفكر - بيروت
عليه في إيجاب الكفارة؟ وهلا قستم المرأة الموطوءة على الرجل الواطئ في إيجاب الكفارة؟ فهو وطء واحد، هما فيه معا؟ وهلا قستم المجامع دون الفرج عامدا فيمني على المجامع في إيجاب الكفارة عليه؟ فهذا أقرب إليه منه إلى الآكل؟ وهذا تناقض قبيح في القياس جدا؟ وأما المالكيون: فتناقضهم أشد، وهو أنهم أوجبوا الكفارة، والقضاء: على المفطر بالأكل أو الشرب، وعلى من قبل فأمنى؛ أو باشر فأمنى؛ أو تابع النظر فأمنى؛ وعلى من أكل، أو شرب، أو جامع شاكا في غروب الشمس فإذا بها لم تغرب؛ وعلى من نوى الفطر في نهار رمضان وإن لم يأكل ولا شرب، ولا جامع، إذا نوى ذلك أكثر النهار؛ وعلى المرأة تمس فرجها عامدة فتنزل؟ ورأى على المرأة المكرهة على الجماع في نهار رمضان القضاء، وأوجب على الواطئ لها الكفارة عن نفسه وكفارة أخرى عنها. وهذا عجب جدا ولم ير عليها إن أكرهها على الأكل والشرب كفارة؛ ولا على التي جومعت نائمة، ولا عليها ولا عليه عنها وهذا تناقض ناهيك به ولئن كانت الكفارة عليها فما يجزئ أن توجب الكفارة على غيرها؟ ولئن لم تكن الكفارة عليها فأبعد من ذلك أن تجب على غيرها عنها؟ وأبطلوا صيام من قبل فأنعظ، أو أمذى ولم يمن أو باشر أو لمس فأمذى ولم يمن.
ومن - نظر إلى امرأة - غير عامد لذلك - وتابع النظر فأمذى ولم يمن، أو نظر نظرة ولم يتابع النظر فأمنى، ومن تمضمض في صيام نهار رمضان فدخل الماء حلقه عن غير تعمد، ومن أكل ناسيا أو وطئ ناسيا، أو كان ذلك وهو لا يوقن بطلوع الفجر فإذا بالفجر قد طلع، أو كان ذلك وهو يرى أن الشمس قد غربت فإذا بها لم تغرب، ومن أكل شاكا في طلوع الفجر ثم لم يوقن بأنه طلع ولا أنه لم يطلع، ومن أقام مجنونا يوما من رمضان أو أياما، أو رمضان كله، أو عدة شهور رمضان من عدة سنين، ومن أغمي عليه أكثر النهار، ومن أغمي عليه أياما من رمضان، والمرضع تخاف على رضيعها؛ والمرأة تجامع نائمة، والمكره على الأكل والشرب، ومن صب في - حلقه ماء وهو نائم، ومن احتقن، ومن اكتحل بكحل فيه عقاقير، ومن بلع حصاة.
وأوجبوا على كل من ذكرنا القضاء، ولم يروا في شيء من ذلك كفارة.
#