المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص374
دار الفكر - بيروت
أفطر الناس أو صاموا؛ وكذلك لو رآه هو وحده؛ فإن خشي في ذلك أذى فليستتر بذلك -: حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر «عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: أنه ذكر رمضان فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له» .
وبه إلى مسلم: ثنا ابن المثنى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت أبا البختري عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: فإن غم عليكم فأكملوا العدة» . واختلف الناس في قبول خبر الواحد في ذلك -: فقال أبو حنيفة، والشافعي بمثل قولنا في هلال رمضان، ولم يجيزوا في هلال شوال إلا رجلين عدلين. قال أبو محمد: وهذا تناقض ظاهر. وقال مالك: لا أقبل في كليهما إلا رجلين عدلين. قال أبو محمد: أما من فرق بين الهلالين فما نعلم لهم حجة. وأما قول مالك فإنهم قاسوه على سائر الأحكام. قال أبو محمد: والقياس كله باطل؛ ثم لو كان حقا لكان هذا منه باطلا؛ لأن الحقوق تختلف -: فمنها عند المالكيين ما يقبل فيها شاهد ويمين، ومنها ما لا يقبل فيه إلا رجلان، أو رجل وامرأتان. ومنها ما لا يقبل فيه إلا رجلان فقط. ومنها ما لا يقبل فيه إلا أربعة.
#