شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص46

دار الفكر - بيروت

ليست من عند الله تعالى.

فإن طائفة منهم قالت: تزكى عروض التجارة من أعيانها. وهو قول المزني. وطائفة قالت: بل نقومها ثم اختلفوا: فقال أبو حنيفة: نقومها بالأحوط للمساكين. وقال الشافعي: بل ربما اشتراها به؛ فإن كان اشترى عرضا بعرض قومه بما هو الأغلب من نقد البلد. وقال مالك: من باع عرضا بعرض أبدا فلا زكاة عليه إلا حتى يبيع ولو بدرهم، فإذا نض له ولو درهم قوم حينئذ عروضه وزكاها.

فليت شعري ما شأن الدرهم هاهنا، إن هذا لعجب.

فكيف إن لم ينض له إلا نصف درهم، أو حبة فضة، أو فلس؛ كيف يصنع.

وقال أبو حنيفة، والشافعي: يقوم ويزكي وإن لم ينض له درهم.

وقال مالك: المدير الذي يبيع ويشتري يقوم كل سنة ويزكي، وأما المحتكر فلا زكاة عليه - ولو حبس عروضه سنين - إلا حتى يبيع، فإذا باع زكى حينئذ لسنة واحدة - وهذا عجب جدا.

وقال أبو حنيفة، والشافعي: كلاهما سواء، يقومان كل سنة ويزكيان.

حدثنا حمام ثنا عبد الله بن محمد بن علي ثنا عبد الله بن يونس ثنا بقي بن مخلد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بكر عن ابن جريج قال: قال لي عطاء: لا صدقة في لؤلؤ، ولا في زبرجد، ولا ياقوت، ولا فصوص ولا عرض ولا شيء لا يدار.

فإن كان شيء من ذلك يدار ففيه الصدقة في ثمنه حين يباع - وهذا خلاف قول من ذكرنا.

وقال الشافعي: لا يضيف الربح إلى رأس المال إلا الصيارفة، وهذا عجب جدا.

وقال أبو حنيفة؛ ومالك؛ بل يضيف الربح إلى رأس المال ولو لم يربحه إلا في تلك الساعة فكان هذا أيضا عجبا.

وأقوالهم في هذه المسألة طريفة جدا لا يدل على صحة شيء منها قرآن ولا سنة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية