شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص64

دار الفكر - بيروت

** مسألة: فإذا غلط الخارص أو ظلم - فزاد أو نقص -: رد الواجب إلى الحق، فأعطي ما زيد عليه وأخذ منه ما نقص؟ لقول الله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط} [النساء: 135] والزيادة من الخارص ظلم لصاحب الثمرة بلا شك، وقد قال تعالى: {ولا تعتدوا} [البقرة: 190] فلم يوجب الله تعالى على صاحب الثمرة إلا العشر، لا أقل ولا أكثر، أو نصف العشر، لا أقل ولا أكثر، ونقصان الخارص ظلم لأهل الصدقات وإسقاط لحقهم، وكل ذلك إثم وعدوان.

** 653 -

مسألة:

فإن ادعى أن الخارص ظلمه أو أخطأ؟ لم يصدق إلا ببينة إن كان الخارص عدلا عالما، فإن كان جاهلا أو جائرا فحكمه مردود؟ لأنه إن كان جائرا فهو فاسق فخبره مردود.

لقول الله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} [الحجرات: 6] .

وإن كان جاهلا فتعرض الجاهل للحكم في أموال الناس بما لا يدري جرحة؛ وأقل ذلك أنه لا يحل توليته؛ فإذ هو كذلك فتوليته باطل مردود لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» .

[مسألة خرص الزرع]

654 -

مسألة:

ولا يجوز خرص الزرع أصلا؛ لكن إذا حصد، ودرس، فإن جاء الذي يقبض الزكاة حينئذ فقعد على الدروس والتصفية والكيل فله ذلك، ولا نفقة له على صاحب الزرع؟ لأنه لم يأت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه خرص الزرع، فلا يجوز خرصه؛ لأنه إحداث حكم لم يأت به نص - وبالله تعالى التوفيق.

وأما النفقة فإن الله تعالى يقول: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] .

[مسألة عند حصاد الزرع يعطي منه من حضر من المساكين]

655 -

مسألة:

وفرض على كل من له زرع عند حصاده أن يعطي منه من حضر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية