المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص67
دار الفكر - بيروت
وقال الشافعي: والليث، كذلك.
وقال مالك، وأبو حنيفة: يعد عليه كل ذلك.
قال أبو محمد: هذا تكليف ما لا يطاق، وقد يسقط من السنبل ما لو بقي لأتم خمسة أوسق، وهذا لا يمكن ضبطه ولا المنع منه أصلا.
والله تعالى يقول: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] .
[مسألة ما أكل هو وأهله رطبا لا يكلف عنه زكاة]
659 -
مسألة:
وأما التمر: ففرض على الخارص أن يترك له ما يأكل هو وأهله رطبا على السعة، لا يكلف عنه زكاة.
وهو قول الشافعي، والليث بن سعد. وقال مالك، وأبو حنيفة: لا يترك له شيئا؟ برهان صحة قولنا حديث سهل بن أبي حثمة الذي ذكرنا قبل من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا خرصتم فخذوا أو دعوا الثلث أو الربع» ولا يختلف القائلون بهذا الخبر - وهم أهل الحق الذين إجماعهم الإجماع المتبع - في أن هذا على قدر حاجتهم إلى الأكل رطبا -: حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا هشيم، وزيد كلاهما: عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن بشير بن يسار قال: بعث عمر بن الخطاب أبا حثمة الأنصاري على خرص أموال المسلمين، فقال: إذا وجدت القوم في نخلهم قد خرفوا فدع لهم ما يأكلون، لا تخرصه عليهم.
وبه إلى أبي عبيد عن يزيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن محمد بن يحيى بن حبان أن أبا ميمونة أخبره عن سهل بن أبي حثمة: أن مروان بعثه خارصا للنخل، فخرص مال سعد بن أبي وقاص سبعمائة وسق، وقال: لولا أني وجدت فيه أربعين عريشا لخرصته تسعمائة وسق؛ ولكني تركت لهم قدر ما يأكلون.
#