شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص70

دار الفكر - بيروت

ذكرنا؛ ويتصل الزرع بعد ذلك مدة ستة أشهر وزيادة أيام، فقد شاهدنا في الأعوام زريعة القمح والشعير في صدر " آذار " وهو " مرس ".

وأبكر ما صح عندنا حصاده فألش فألش " من عمل " تدمير " فإنهم يبدءون بالحصاد في أيام باقية من " نيسان " وهو " أبريل " ويتصل الحصاد أربعة أشهر إلى صدر زمن " أيلول " وهو " أغشت " وهي كلها صيفة واحدة، واستحصاد واحد متصل.

** 663 -

مسألة:

فلو حصد قمح أو شعير ثم أخلف في أصوله زرع فهو زرع آخر، لا يضم إلى الأول؛ لما ذكرنا قبل - وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة الزكاة واجبة في ذمة صاحب المال لا في عين المال]

664 -

مسألة:

والزكاة واجبة في ذمة صاحب المال لا في عين المال؛ قال أبو محمد: وقد اضطربت أقوال المخالفين في هذا.

وبرهان صحة قولنا -: هو أن لا خلاف بين أحد من الأمة - من زمننا إلى زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أن من وجبت عليه زكاة بر أو شعير أو تمر أو فضة أو ذهب أو إبل أو بقر أو غنم فأعطى زكاته الواجبة عليه من غير ذلك الزرع ومن غير ذلك التمر ومن غير ذلك الذهب ومن غير تلك الفضة ومن غير تلك الإبل ومن غير تلك البقر ومن غير تلك الغنم -: فإنه لا يمنع من ذلك، ولا يكره ذلك له، بل سواء أعطى من تلك العين، أو مما عنده من غيرها، أو مما يشتري، أو مما يوهب، أو مما يستقرض، فصح يقينا أن الزكاة في الذمة لا في العين إذ لو كانت في العين لم يحل له البتة أن يعطي من غيرها، ولوجب منعه من ذلك، كما يمنع من له شريك في شيء من كل ذلك أن يعطي شريكه من غير العين التي هم فيها شركاء إلا بتراضيهما، وعلى حكم البيع؟ وأيضا - فلو كانت الزكاة في عين المال لكانت لا تخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما -: إما أن تكون في كل جزء من أجزاء ذلك المال، أو تكون في شيء منه بغير عينه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية