شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص111

دار الفكر - بيروت

يقولون: من دخل في صلاة فعجز عن إتمامها قائما، وعن الركوع، وعن السجود: سقط عنه ما لا يقدر عليه من ذلك.

ومن دخل في صوم فرض فعجز عن إتمامه: سقط عنه ولم يكلفه؛ وكذلك التطوع، وقالوا هاهنا: من دخل في حج فرض، أو تطوع، أو عمرة، كذلك فعجز عنهما: لم يسقطا عنه؛ بل هو مكلف ما لا يقدر عليه من الوصول إلى البيت.

[مسألة تقديم لفظة العمرة على الحج أو لفظة الحج على العمرة]

834 -

مسألة:

وأما جواز تقديم لفظة العمرة على الحج، أو لفظة الحج على العمرة؛ فلأنه قال تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] فبدأ بلفظة الحج؛ وصح «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لبيك عمرة وحجة» وصح أنه - عليه السلام - قال: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» فلا نبالي أي ذلك قدم في اللفظ - وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة القارن إذا جاء إلى مكة]

835 -

مسألة:

فإذا جاء القارن إلى مكة عمل في الطواف والسعي بين الصفا والمروة كما قلنا في العمرة إلا أنه يستحب له أن يرمل في الثلاث، وليس ذلك فرضا في الحج ثم إذا أتم ذلك أقام محرما [كما هو] إلى يوم منى - وهو الثامن من ذي الحجة - فإذا كان اليوم المذكور أحرم بالحج من كان متمتعا ثم نهض القارن، والمتمتع إلى منى فيبقيان بها نهارهما وليلتهما فإذا كان من الغد - وهو اليوم التاسع من ذي الحجة - نهضوا كلهم إلى عرفة فيصلي هنالك الإمام والناس الظهر بعد أن يخطب الناس ثم يؤذن المؤذن، ويقيم ويصلي الظهر بالناس، فإذا سلم من الظهر أقيمت الصلاة إقامة بلا أذان وصلى بهم العصر إثر سلامه من الظهر بعد زوال الشمس لا ينتظر وقت العصر كما في سائر الأيام، ثم يقف الناس للدعاء فإذا غابت الشمس نهضوا كلهم إلى مزدلفة.

ولو نهض إنسان إلى مزدلفة قبل غروب الشمس فلا حرج في ذلك، ولا شيء عليه - لا دم ولا غيره وحجه تام.

فإذا أتوا مزدلفة أذن المؤذن لصلاة المغرب، ثم أقام وصلى الإمام بالناس صلاة المغرب ولا يجزئ أحدا أن يصليها تلك الليلة قبل مزدلفة ولا قبل مغيب الشفق، فإذا - سلم أقيم لصلاة العتمة إقامة بلا أذان فيصليها بالناس، وهي ليلة عيد الأضحى ويبيت الناس هنالك، فإذا انصدع الفجر أذن المؤذن وأقيمت الصلاة فصلى بهم الصبح.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية