شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص113

دار الفكر - بيروت

متمتعين كانوا أو غير متمتعين، وسواء أراد بعضهم حصته للأكل، أو للبيع، أو لله دي، ولا يجزئه أن يهديه إلا بعد أن يحرم بالحج ويذبحه بمكة أو بمنى ولا بد، أو متى شاء بعد ذلك.

فإن لم يقدر على هدي ففرضه أن يصوم ثلاثة أيام ما بين أن يحرم بالحج إلى أول يوم من النحر، فإن فاته ذلك فليؤخر طواف الإفاضة - وهو الطواف الذي ذكرنا يوم النحر - إلى أن تنقضي أيام التشريق، ثم يصوم الثلاثة الأيام؛ ثم يطوف بعد تمام صيامهن طواف الإفاضة؛ ثم يصوم سبعة أيام إذا رجع من عمل الحج كله ولم يبق منه شيء؛ فإن كان أهله بمكة لم يلزمه إن كان متمتعا هدي، ولا صيام، وهو محسن في كل ذلك.

[نسك التمتع]

والمتمتع هو من اعتمر ممن ليس أهله من سكان الحرم ثم حج من عامه سواء رجع إلى بلده، أو إلى الميقات، أو لم يرجع، ولا يضر الهدي أن لا يوقف بعرفة، ولا هدي على القارن - مكيا كان أو غير مكي - حاشا الهدي الذي كان معه عند إحرامه.

فمن أراد ممن ذكرنا أن يخرج عن مكة فليجعل آخر عمل يعمله أن يطوف بالبيت سبعا، ثم يخرج إثر تمامه موصولا به ولا بد؛ فإن تردد لأمر ما أعاد الطواف إذا أراد الخروج عن مكة، فإن خرج ولم يطف ففرض عليه الرجوع ولا بد - ولو من أقصى الدنيا - حتى يجعل آخر عمله بمكة الطواف بالبيت

[ترك من طواف الإفاضة بعض شوط حتى خرج]

ومن ترك من طواف الإفاضة - ولو بعض شوط حتى خرج -: ففرض عليه الرجوع حتى يتمه؛ فإن خرج ذو الحجة قبل أن يتمه فقد بطل حجه.

[لم يرم جمرة العقبة يوم النحر أو باقي ذي الحجة]

ومن لم يرم جمرة العقبة يوم النحر أو باقي ذي الحجة فقد بطل حجه؛ ويجزئ القارن طواف واحد لعمرته ولحجه، كالمفرد بالحج ولا فرق.

برهان ذلك: ما حدثناه عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه - جميعا عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه (. . .) قال: قلت لجابر بن عبد الله: أخبرني

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية