المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص115
دار الفكر - بيروت
ولم يصل بينهما شيئا؛ ثم ركب - عليه السلام - حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا. . . وأردف أسامة خلفه ودفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد شنق للقصواء الزمام، وقال: أيها الناس السكينة السكينة، كلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع - عليه السلام - حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة؛ ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله تعالى وكبره وهلله ووحده؛ فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن العباس حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا؛ ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي؛ ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه. ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر. ثم أتى زمزم فتناول دلوا فشرب منه» .
قال أبو محمد: كل ما في هذا الخبر من دعاء، وصفة مشي، وغير ذلك لا تحاش شيئا، فهو كله سنة مستحبة
[دفع من عرفة قبل غروب الشمس]
وأما قولنا: من دفع من عرفة قبل غروب الشمس فحجه تام ولا شيء عليه، ووجوب فرض الوقوف بعرفة كما ذكرنا -: فلما حدثناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا إسحاق بن إبراهيم أنا وكيع نا سفيان هو الثوري - عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال «شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة - وسئل عن الحج -؟ فقال: الحج عرفة فمن أدرك ليلة عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد أدرك» .
#