شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص128

دار الفكر - بيروت

فصح أن جملة فرائض الحج في يوم الحج الأكبر، وهي الوقوف بمزدلفة الذي لا يكون في غيره، ورمي الجمرة، والإفاضة؛ وقد يكونان فيما بعده كما عرفة فيما قبله -: روينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن ابن عباس قال " من أفاض من عرفة فلا حج له ".

وقد ذكرنا عن ابن الزبير أنه كان يقول في خطبته: ألا لا صلاة إلا بجمع؛ فإذا أبطل الصلاة إلا بمزدلفة فقد جعلها من فرائض الحج.

ومن طريق شعبة عن داود بن يزيد الأزدي عن أبي الضحى قال: سألت علقمة عمن لم يدرك عرفات، أو جمعا، أو وقع بأهله يوم النحر قبل أن يزور؟ فقال: عليه الحج.

ومن طريق شعبة عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي قال: كان يقال: من فاته جمع أو عرفة فقد فاته الحج.

ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي قال: من فاته عرفة، أو جمع، أو جامع قبل أن يزور فقد فسد حجه.

ومن طريق سفيان الثوري أيضا عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي أنه قال: من فاته جمع جعلها عمرة.

وعن الحسن البصري من لم يقف بجمع فلا حج له.

وعن حماد بن أبي سليمان قال: من فاته الإفاضة من جمع فقد فاته الحج فليحل بعمرة ثم ليحج من قابل - ومن طريق شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: يوم الحج الأكبر - هو يوم النحر - ألا ترى أنه إذا فاته عرفة لم يفته الحج وإذا فاته يوم النحر فاته الحج؟ قال أبو محمد: صدق سعيد؛ لأن من فاتته عرفة يوم عرفة لم يفته الحج لأنه يقف بعرفة ليلة يوم النحر؛ وأما يوم النحر فإنما سماه الله - تعالى -: {يوم الحج الأكبر} [التوبة: 3] لأن فيه فرائض ثلاثا من فرائض الحج، وهو الوقوف بمزدلفة لا يكون جازئا إلا غداة يوم النحر، وجمرة العقبة، وطواف الإفاضة، ويجوز تأخيره؛ فصح أن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية