المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص15
دار الفكر - بيروت
وكيع عن يونس بن أبي إسحاق قال: سمعت شيخا يحدث أبا إسحاق عن محمد بن كعب القرظي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما صبي حج به أهله ثم مات أجزأ عنه وإن أدرك فعليه الحج، وأيما مملوك حج به أهله ثم مات أجزأ عنه وإن عتق فعليه الحج» .
قال أبو محمد: هذا مرسل، وعن شيخ لا يدرى اسمه ولا من هو.
واحتجوا أيضا بخبر رويناه من طريق عثمان بن خرزاد الأنطاكي نا محمد بن المنهال الضرير نا يزيد بن زريع نا شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما صبي حج لم يبلغ الحنث فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى» .
قال علي: وهذا خبر رواه من هو أوثق من عثمان بن خرزاذ عن محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن شعبة، ومن هو إن لم يكن فوق يزيد بن زريع لم يكن دونه عن شعبة فأوقفه أحدهما على ابن عباس، وأسنده الآخر بزيادة: نا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا محمد بن أبي عدي ومحمد بن المنهال، قال ابن المنهال: نا يزيد بن زريع نا شعبة، وقال ابن أبي عدي: نا شعبة، ثم اتفقا عن شعبة عن الأعمش عن أم ظبيان عن ابن عباس قال يزيد بن زريع: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا حج الصبي له فهي حجة صبي حتى يعقل، فإذا عقل فعليه حجة أخرى، وإذا حج الأعرابي فهي له حجة أعرابي، فإذا هاجر فعليه حجة أخرى» .
وأوقفه ابن أبي عدي على ابن عباس من قوله - وأوقفه أيضا: سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس من قوله.
وأوقفه أيضا: أبو السفر، وعبيد صاحب الحلى، وقتادة على ابن عباس.
وقال أبو محمد: إن كان هذا الخبر حجة في أن لا يجزئ العبد حجه فهو حجة في أن لا يجزئ الأعرابي حجه ولا فرق؛ وهو قول ابن عباس الثابت عنه كما أوردنا.
وكذلك أيضا رويناه من طريق أبي معاوية، وسفيان الثوري عن الأعمش عن
#