شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص141

دار الفكر - بيروت

طويلا، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة الوسطى؛ ثم يأخذ بذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ثم يدعو، ويرفع يديه، ثم يقوم طويلا ثم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها، ثم ينصرف، ويقول: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله» .

ومن طريق أبي داود نا علي بن بحر، وعبد الله بن سعيد المعنى قالا [جميعا] نا أبو خالد الأحمر عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت «أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة» .

[يأكل القارن من هديه ويتصدق]

وأما قولنا: ويأكل القارن من هديه ولا بد ويتصدق، وكذلك من هدي التطوع؟ فلقول الله تعالى: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلي رضوان الله عليه قارنين، وأكلا من هديهما وتصدقا» .

قال أبو محمد: وروي أثر: «أن من لم يطف بالبيت يوم النحر فإنه يعود محرما كما كان حتى يطوف به» رواه أبو عبيدة بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أبيه وأمه زينب بنت أم سلمة عن أمها عن أم سلمة أم المؤمنين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولا يصح، لأن أبا عبيدة وإن كان مشهور الشرف والجلالة في الرياسة فليس معروفا بنقل الحديث، ولا معروفا بالحفظ؛ ولو صح لقلنا به مسارعين إلى ذلك؛ وقد قال به عروة بن الزبير.

[المتمتع إذا كان من غير أهل الحرم أو لم يكن أهله معه]

وأما قولنا -: فأما المتمتع فإن كان من غير أهل الحرم أو لم يكن أهله معه قاطنين هنالك ففرض عليه أن يهدي هديا ولا بد؛ ولا يجزئه أن يهديه إلا بعد أن يحرم بالحج.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية