المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص147
دار الفكر - بيروت
قال: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] ووجدنا الناس اختلفوا - فقال أبو حنيفة: حاضرو المسجد الحرام هو من كان ساكنا في أحد المواقيت فما بين ذلك إلى مكة وهو قول روي عن عطاء ولم يصح عنه، وصح عن مكحول. وقال الشافعي: هم من كان من مكة على أربعة برد بحيث لا يقصر الصلاة إلى مكة؛ وصح هذا عن عطاء. وقال مالك: هم أهل مكة، وذي طوى. وقال سفيان، وداود: هم أهل دور مكة فقط؛ وصح عن نافع مولى ابن عمر، وعن الأعرج. وروينا عن عطاء، وطاوس: أنهم أهل مكة إلا أن طاوسا قال: إذا اعتمر المكي من أحد المواقيت ثم حج من عامه فعليه ما على المتمتع - روينا ذلك من طريق وكيع عن سفيان عن عبد الله بن طاوس عن أبيه.
وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في حاضري المسجد الحرام قال: من كان أهله من مكة على يوم أو نحوه.
وقال آخرون: هم أهل الحرم كما روينا من طريق سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: المسجد الحرام: الحرم كله.
ومن طريق الحذافي عن عبد الرزاق نا معمر، وسفيان بن عيينة قال معمر، عن رجل عن ابن عباس، وعن عبد الله بن طاوس عن أبيه، وقال سفيان: عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، ثم اتفق ابن عباس، وطاوس، ومجاهد في قول الله - تعالى -: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] قالوا كلهم: هي لمن لم يكن أهله في الحرم.
قال أبو محمد: أما قول أبي حنيفة وأصحابه ففي غاية الفساد، وما نعلم لهم حجة إلا أنهم قالوا: وجدنا من كان من أهل ما دون المواقيت لا يجوز لهم إذا أرادوا الحج أو
#