المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص17
دار الفكر - بيروت
محمد بن عبد الله بن نمير نا أبي نا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن عطاء عن عائشة أم المؤمنين قالت «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الهجرة فقال: لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية فإذا استنفرتم فانفروا» .
وبه إلى مسلم نا يحيى وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه - قالا جميعا أنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية إذا استنفرتم فانفروا» .
ورويناه أيضا من طريق ثابتة عن مجاشع، ومجالد: ابني مسعود السلميين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذ قد صح بلا شك أن هذا الخبر كان قبل الفتح فقد نسخه ما روينا بالسند المذكور إلى مسلم -: نا زهير بن حرب نا يزيد بن هارون نا الربيع بن مسلم القرشي عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أيها الناس إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا فقال - عليه السلام -: لو قلت: نعم، لوجبت ولما استطعتم، ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه» .
قال أبو محمد: كان هذا في حجة الوداع فصار عموما لكل حر، وعبد، وأعرابي، وعجمي [وبلا شك ولا مرية] أن العبد قد كان غير مخاطب بالحج في صدر الإسلام ولا الحر أيضا؛ فكان خبر يزيد بن زريع في أن عليه وعلى الأعرابي حجة الإسلام إذا عتق العبد، وهاجر الأعرابي، موافقا للحالة الأولى وبقيا على أنهما غير مخاطبين كما
#