المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص19
دار الفكر - بيروت
شيء من جزاء صيد ولا فدية أذى ولا غير ذلك كما لا يلزم الحائض شيء من أحكام الصلاة والصيام، إذ ليست مخاطبة به، وكالصبي الذي لا يلزمه شيء من أمور الحج فإن فعلهما أو فعل به كان له أجر وكان له حج للأثر في ذلك لا لغيره.
فهذا مما خالفوا فيه القرآن والسنن الثابتة وقول طائفة من الصحابة لا يعرف لهم منهم مخالف والقياس: نعم، والخبر الذي به احتجوا؛ لأنهم خالفوا ما فيه من حكم الأعرابي في الحج وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة المرأة التي لا زوج لها ولا ذا محرم يحج معها تحج]
813 -
مسألة: وأما المرأة التي لا زوج لها ولا ذا محرم يحج معها فإنها تحج ولا شيء عليها؛ فإن كان لها زوج ففرض عليه أن يحج معها فإن لم يفعل فهو عاص لله تعالى وتحج هي دونه وليس له منعها من حج التطوع.
وروينا عن إبراهيم، وطاوس، والشعبي، والحسن: لا تحج المرأة إلا مع زوج أو محرم، وهو قول الحسن بن حي.
وروينا عن أبي حنيفة، وسفيان: إن كانت من مكة على أقل من ليال ثلاث فلها أن تحج مع غير زوج، وغير ذي محرم، وإن كانت على ثلاث فصاعدا فليس لها أن تحج إلا مع زوج، أو ذي محرم من رجالها.
وروينا من طريق ابن عمر لا تسافر امرأة فوق ثلاث ليال إلا مع ذي محرم.
وروينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن حميد عن الحسن بن حي عن علي بن عبد الأعلى: أن عكرمة سئل عن المرأة تحج مع غير ذي محرم أو زوج؟ فقال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تسافر المرأة فوق ثلاث إلا مع ذي محرم» .
وقالت طائفة: تحج في رفقة مأمونة وإن لم يكن لها زوج ولا كان معها ذو محرم -: كما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن يونس هو ابن يزيد - عن الزهري قال: ذكر عند عائشة أم المؤمنين المرأة لا تسافر إلا مع ذي محرم؟ قالت عائشة: ليس كل النساء تجد محرما.
#