شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص174

دار الفكر - بيروت

فقالوا: إن المكي إذا قرن فهو داخل في إساءة؟ فقلنا: فكان ماذا؟ وأين وجدتم أن من دخل في إساءة لم يجز له أن يعوض من هديه دم؟ وهذا قاتل الصيد محرما داخل في أعظم الإساءة وأشد الإثم، وقد عوض الله - تعالى - من هديه صوما وإطعاما وخيره في أي ذلك شاء؟ وهذا المحصر غير داخل في إساءة بل مأجور معذور ولم يعوض الله - تعالى - من هديه صوما ولا إطعاما؛ فكم هذا التخليط والخبط في دين الله - تعالى - بشرع الشرائع الفاسدة فيه؟ وأيضا: فالمكي عندهم إذا تمتع فهو داخل في إساءة أو غير داخل في إساءة لا بد من أحدهما، فإن كان داخلا في إساءة فلم لم يجعلوا عليه هديا كالذي جعلوا في القران عليه؟ وإن كان ليس داخلا في إساءة فمن أين وجب أن يدخل إذا قرن في إساءة؟ فهل فيما يأتي به الممرورون أكثر من هذا؟ وأما نحن فليس المكي ولا غيره مسيئا في قرانه ولا في تمتعه بل هما محسنان في كل ذلك كسائر الناس ولا فرق؛ فسقط قول أبي حنيفة لعظيم تناقضه وفساده، وأما مالك، والشافعي، فإنهما قاسا القران على المتعة في المكي وغيره.

قال أبو محمد: القياس كله خطأ ثم لو كان القياس حقا لكان هذا منه عين الخطأ؛ لأنه لا شبه بين القارن والمتمتع؛ لأن المتمتع يجعل بين عمرته وحجه إحلالا ولا يجعل القارن بين عمرته وحجه إحلالا.

وأيضا: فإن القارن عندهما وعندنا لا يطوف إلا طوافا واحدا ولا يسعى إلا سعيا واحدا والمتمتع يطوف طوافين ويسعى سعيين.

وأيضا: فإن القارن لا بد له من عمل الحج مع عمرته والمتمتع إن لم يرد أن يحج لم يلزمه أن يحج، والقياس عندهما لا يكون إلا على علة جامعة بين الحكمين ولا علة تجمع بين القارن والمتمتع.

فإن قالوا: العلة في ذلك هي إسقاط أحد السفرين؟ قلنا: هذه علة موضوعة لا دليل لكم على صحتها وقد أريناكم بطلانها مرارا، وأقرب ذلك أن من أحرم وعمل عمرته في آخر يوم من رمضان ثم أهل هلال شوال إثر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية