المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص185
دار الفكر - بيروت
وأما الرواية عن علي فأبو نصر بن عمرو، وعبد الرحمن بن أذينة، وزياد بن مالك، ورجل من بني عذرة، ورجل من بني سليم لا يدري أحد من خلق الله - تعالى - من هم؟ وأما الحكم بن عتيبة، وابن شبرمة فلم يدركه عليا ولا ولدا إلا بعد موته، وأما الرواية عن الحسين ابنه، فعن الحجاج بن أرطاة وهو في غاية السقوط.
وأما الرواية عن ابن مسعود فزياد بن مالك لا يدرى من هو.
وأما أبو إسحاق فلم يولد إلا سنة موت ابن مسعود أو بعدها.
فمن أعجب ممن يعارض رواية عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، ورواية عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس، ورواية سلمة بن كهيل عن طاوس عن الصحابة جملة، ورواية أبي بشر عن سليمان اليشكري عن جابر، ورواية مالك عن الزهري، وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة أم المؤمنين عن كل من قرن من الصحابة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذه النطائح المترديات، وهذا - لمن تأمله - إجماع صحيح من جميع الصحابة - رضي الله عنهم - بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكدح فيه ما جاء بعده - لو جاء - فكيف وكله باطل مطرح؟ قال أبو محمد: وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه طاوس، ومجاهد عن ابن عباس، ورواه عطاء، ومحمد بن علي عن جابر، ورواه طاوس عن سراقة، كلهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» .
قال علي: ومن الباطل أن تحتاج العمرة إلى عمل غير عمل الحج، وقد دخلت فيه؛ ومن عجائب الدنيا احتجاجهم بمن ذكرنا من السقاط الذين يؤنس بالخير فقدهم منه، ويوحش منه وجودهم فيه.
ثم يقولون في الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمره من قرن بين الحج والعمرة بأن يطوف لهما طوافا واحدا وسعيا واحدا: هذا من رواية الدراوردي، نعم، إنه لمن رواية الدراوردي الثقة المأمون، لا من رواية الحجاج بن أرطاة، وعباد بن كثير، ويس الزيات، المطرحين المتروكين.
ثم أعجب شيء: أن في رواية عبد الرحمن بن أذينة المذكور عن علي: أنه لا
#