شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص194

دار الفكر - بيروت

وقال زفر صاحبه: إن حلق القارن قبل أن يذبح أو ينحر فعليه ثلاثة دماء؛ فإن كان متمتعا فعليه دم واحد؛ فإن كان مفردا فلا شيء عليه.

وقال أبو يوسف: إن حلق قبل أن يذبح قارنا أو متمتعا فعليه دم واحد، فإن كان مفردا فلا شيء عليه، ثم رجع فقال هو، ومحمد بن الحسن: لا شيء عليه في كل ذلك.

وقال مالك: إن حلق قبل أن يذبح أو ينحر فلا شيء عليه، فإن حلق قبل أن يرمي فعليه دم.

وقال الشافعي: لا شيء عليه فيما أخر أو قدم إلا من طاف بين الصفا والمروة قبل الطواف بالبيت فعليه دم.

قال أبو محمد: كل هذه أقوال في غاية الفساد؛ لأنها كلها دعاوى بلا دليل لا من قرآن، ولا من سنة، ولا من قول صاحب، ولا من قياس، ولا من رأي سديد فأما تفريق - أبي حنيفة بين حكم المفرد والقارن، وإيجاب زفر ثلاثة دماء على القارن، ودما على المتمتع، وتفريق مالك بين تقديم الحلق على الرمي، وتقديمه على النحر، والذبح، وتفريق الشافعي بين تقديم السعي على الطواف، وبين سائر ما قدم وأخر -: فأقوال لا تحفظ عن أحد من أهل العلم قبل القائل بها ممن ذكرنا - وبالله - تعالى - التوفيق.

[مسألة المبيت بغير منى أيام منى]

846 -

مسألة: ومن لم يبت ليالي منى بمنى فقد أساء ولا شيء عليه إلا الرعاء وأهل سقاية العباس فلا نكره لهم المبيت في غير منى؛ بل للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما.

روينا من طريق أبي داود نا مسدد نا سفيان هو ابن عيينة - عن عبد الله، ومحمد ابني أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيهما عن أبي البداح بن عدي عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما» .

فصح بهذا الخبر أن الرمي في كل يوم من أيام منى ليس فرضا.

ومن طريق مسلم نا ابن نمير هو محمد بن عبد الله - نا أبي نا عبيد الله هو ابن عمر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية