المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص196
دار الفكر - بيروت
ومن طريق أبي بكر بن عياش عن المغيرة عن إبراهيم قال: إذا بات دون العقبة أهرق دما.
وقال أبو حنيفة: بمثل قولنا، وقال سفيان: يطعم شيئا، وقال مالك: من بات ليلة من ليالي منى بغير منى أو أكثر ليلته فعليه دم، فإن بات الأقل من ليلته فلا شيء عليه.
وقال الشافعي: من بات ليلة من ليالي التشريق في غير منى فليتصدق بمد فإن بات ليلتين، فمدان فإن بات ثلاثا فدم - وروي عنه في ليلة ثلث دم، وفي ليلتين ثلثا دم وفي ثلاث ليال دم قال أبو محمد: هذه الأقوال لا دليل على صحتها يعني الصدقة بدرهم أو بإطعام شيء أو بإيجاب دم، أو بمد، أو مدين، أو ثلث دم، أو ثلثي دم، أو الفرق بين المبيت أكثر الليل، أو أقله، وما كان هكذا فالقول به لا يجوز، وما نعلم لمالك، ولا للشافعي في أقوالهم هذه سلفا أصلا، لا من صاحب، ولا من تابع.
[مسألة رمى يومين ثم نفر ولم يرم الثالث]
847 -
مسألة: ومن رمى يومين، ثم نفر، ولم يرم الثالث فلا بأس به، ومن رمى الثالث فهو أحسن.
برهان ذلك -: قول الله - تعالى -: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] وقال أبو حنيفة: إن نفر اليوم الثاني إلى الليل لزمه أن يرمي الثالث -: قال علي: وهذا خطأ، وحكم بلا دليل وخلاف للقرآن.
[مسألة المتمتعة بعمرة إن حاضت قبل الطواف بالبيت]
848 -
مسألة: والمرأة المتمتعة بعمرة إن حاضت قبل الطواف بالبيت ففرضها أن تضيف حجا إلى عمرتها إن كانت تريد الحج من عامها وتعمل عمل الحج حاشا الطواف بالبيت، فإذا طهرت طافت، وهذا لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة بذلك قد ذكرناه قبل.
[مسألة تهل بعمرة وهي تريد التمتع فتحيض قبل الطواف بالبيت]
849 -
مسألة - ولا يلزم الغسل في الحج فرضا إلا المرأة تهل بعمرة تريد التمتع فتحيض قبل الطواف بالبيت فهذه تغتسل ولا بد وتقرن حجا إلى عمرتها؛ والمرأة تلد قبل أن تهل بالعمرة، أو بالقران: ففرض عليها أن تغتسل، ولتهل بالحج -:
#