المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص203
دار الفكر - بيروت
وأموالكم عليكم حرام» فلا يجوز أن يوجب هدي بغير قرآن، ولا عهد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وروينا من طريق مجاهد، وطاوس فيمن وطئ امرأته وهو محرم: أن حجه يصير عمرة وعليه حج قابل وبدنة - فلم يريا عليه التمادي في عمل الحج.
وروينا عن قتادة: أنهما يرجعان إلى حدهما - يعني الميقات - ويهلان بعمرة، ويتفرقان، ويهديان هديا هديا.
وعن الحسن فيمن وطئ قبل طواف الإفاضة؟ قال: عليه حج قابل ولم يذكر هديا أصلا.
وقال مالك: إن وطئ قبل رمي الجمرة يوم النحر فعليه هدي وحج قابل ويتفرقان من حيث جامعها؛ فإن وطئ بعد رمي الجمرة فحجه تام وعليه عمرة وهدي بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فشاة، فإن لم يجد صام صيام المتمتع، فكان إيجاب العمرة، هاهنا عجبا لا يدرى معناه؟ وكذلك تقسيمه الهدي وتقسيمه وقت الوطء ولا يعرف هذا عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم -.
وقال الشافعي: إن وطئ ما بين أن يحرم إلى أن يرمي جمرة العقبة فسد حجه وعليه بدنة، فإن لم يجد بدنة فبقرة، فإن لم يجد بقرة فسبع من الغنم، فإن لم يجد قومت البدنة بمكة دراهم، ثم قومت الدراهم طعاما فأطعم كل مسكين مدا، فإن لم يجد صام عن كل مد يوما، فإن وطئ بعد رمي جمرة العقبة فحجه تام وعليه بدنة - فكان هذا أيضا قولا لا يؤيده قرآن، ولا سنة، ولا قول صاحب، ولا قياس، ولا يوجد هذا عن أحد من الصحابة أصلا - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة أخطأ في رؤية الهلال لذي الحجة]
858 -
مسألة:
ومن أخطأ في رؤية الهلال لذي الحجة فوقف بعرفة اليوم العاشر وهو يظنه التاسع، ووقف بمزدلفة الليلة الحادية عشرة وهو يظنها العاشرة -: فحجه تام ولا شيء عليه، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: إن الوقوف بعرفة لا يكون إلا في اليوم التاسع من ذي الحجة أو الليلة العاشرة منها؛ وإنما أوجب - عليه السلام - الوقوف بها ليلا أو نهارا.
#