المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص218
دار الفكر - بيروت
فإذا سلم الإمام أتم صلاته إن كان بقي عليه منها شيء، ثم صلى العصر إن أمكنه في جماعة وإلا فوحده.
وكذلك لو وجد الإمام بمزدلفة في العشاء الآخرة فليدخل معه ولينو بها المغرب ولا بد، لا يجزئه غير ذلك.
أما الجمع فإنه حكم هذه الصلوات هنالك في ذلك اليوم، وتلك الليلة بالنص، والإجماع فلا يجوز له خلاف ذلك.
وأما تقديم الظهر والمغرب فلأنهما قبل العصر والعتمة ولا يحل تقديم مؤخرة منهما ولا تأخير مقدمة، وقد ذكرنا في كتاب الصلاة جواز اختلاف نية الإمام والمأموم.
فإن أدركها من أولها فليقعد في الثالثة ولا يقم حتى يقع الإمام، فإذا سلم الإمام سلم معه، وإن أدرك معه ثلاث ركعات فليقم في الثانية بقيام الإمام ولا بد، وليقعد في الأولى بقعوده وليسلم بسلامه.
أما قعوده في الثالثة، فلأنه لو قام لصلى المغرب أربعا عامدا، وهذا حرام وفساد للصلاة وكفر ممن دان به.
وأما إن أدرك ثلاثا فقط فقعوده في الأولى لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إنما جعل الإمام ليؤتم به» ولا خلاف في نص ولا بين الأمة في أن المأموم إن وجد الإمام جالسا جلس معه، وكذلك من أدرك ركعة من أي الصلوات كانت فإنه يجلس ولو كان منفردا أو إماما لقام.
وأما قيامه من الثانية، فللنص الوارد والإجماع في أن الإمام إن قام من اثنتين ساهيا ففرض على المأمومين اتباعه في ذلك.
هذا كله إن أتم الإمام أو كان المأموم ممن يتم وإلا فلا.
فإذا أتم صلاة المغرب صلى العتمة في جماعة أو وحده إن لم يجد جماعة وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة كان في طواف فأقيمت الصلاة]
872 -
مسألة:
ومن كان في طواف فرض أو تطوع فأقيمت الصلاة أو عرضت له صلاة جنازة، أو عرض له بول، أو حاجة، فليصل وليخرج لحاجته، ثم ليبن على طوافه ويتمه.
#