المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص220
دار الفكر - بيروت
هدي ولا بد، كما قلنا في هدي المتعة سواء سواء إلا أنه لا يعوض من هذا الهدي صوم ولا غيره، فمن لم يجده فهو عليه دين حتى يجده، ولا قضاء عليه إلا إن كان لم يحج قط ولا اعتمر، فعليه أن يحج ويعتمر.
واختلف الصحابة ومن بعدهم في الإحصار -: فروينا من طريق وكيع: نا سفيان الثوري عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، قال: لا إحصار إلا من عدو.
ومن طريق مسلم نا إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه - أنا عيسى بن يونس نا زكريا هو ابن أبي زائدة - عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب، قال: «لما أحصر النبي - صلى الله عليه وسلم - عند البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيبقى بها ثلاثا ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف وقرابه، ولا يخرج بأحد معه من أهلها، ولا يمنع أحدا يمكث بها ممن كان معه» فسمى البراء منع العدو: إحصارا.
وروينا عن إبراهيم النخعي: الإحصار من الخوف والمرض، والكسر؛ ومن طريق ابن جريج عن عطاء قال: الإحصار من كل شيء يحبسه.
وأما الحصر -: فروينا عن مجاهد عن ابن مسعود أنه قال: الحصر، والمرض، والكسر، وشبهه.
ومن طريق ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: لا حصر إلا من حبسه عدو.
وعن طاوس قال: لا حصر الآن، قد ذهب الحصر.
وعن علقمة: الحصر الخوف والمرض.
وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: الحصر ما حبسه من حابس من وجع، أو خوف، أو ابتغاء ضالة.
وعن معمر عن الزهري قال: الحصر ما منعه من وجع، أو عدو حتى يفوته الحج.
#