المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص228
دار الفكر - بيروت
لا يجوز بطل حجه، فلو قطع من شعر رأسه ما لا يسمى به حالقا بعض رأسه فلا شيء عليه، لا إثم ولا كفارة بأي وجه قطعه، أو نزعه.
برهان ذلك -: قول الله عز وجل {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] فكان في هذه الآية التخيير في أي هذه الثلاثة الأعمال أحب، وليس فيها بيان كم يصوم؟ ولا بكم يتصدق؟ ولا بماذا ينسك؟ وفي الآية أيضا حذف بينه الإجماع، والسنة وهو: فحلق رأسه.
وروينا من طريق حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة في هذا الخبر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: إن شئت فانسك نسيكة، وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطعم ثلاثة آصع من تمر لستة مساكين» .
وروينا من طريق مسلم حدثني يحيى بن يحيى نا خالد بن عبد الله الطحان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر به زمن الحديبية فقال له: آذاك هوام رأسك؟ قال: نعم، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - احلق، ثم اذبح شاة نسكا، أو صم ثلاثة أيام، أو اطعم ثلاثة آصع من تمر: على ستة مساكين» .
قال أبو محمد: هذا أكمل الأحاديث وأبينها، وقد جاء هذا الخبر من طرق -: في بعضها «أو نسك ما تيسر» .
وبعضها رويناه من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل: أن كعب بن عجرة أخبره بهذا الخبر، وفيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له حينئذ: أو أطعم ستة مساكين نصف صاع طعاما لكل مسكين» .
وروي أيضا من طريق بشر بن عمر الزهراني عن شعبة عن
#