المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص230
دار الفكر - بيروت
عبد الله بن معقل عن كعب بن عجرة، والذي ذكرناه أولا من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة هو الصحيح المتفق عليه -: أما هذا الخبر الذي فيه لكل مسكين صاع تمر فهو عن أشعث الكوفي عن الشعبي وهو ضعيف ألبتة؛ وفي هذا الخبر الذي قبله من طريق داود عن الشعبي عن كعب: إيجاب الترتيب، وأن لا يجزي الصيام، ولا الصدقة إلا عند عدم النسك، وذلك الخبر قد بينا أن الشعبي لم يسمعه من كعب، فحصل منقطعا: فسقطا معا.
وأما رواية ابن أبي زائدة، وأبي عوانة عن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل ففيها أيضا: إيجاب الترتيب، وقد خالفهما شعبة عن ابن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل فذكره بالتخيير بين النسك أو الصوم، أو الصدقة، ثم وجدنا شعبة قد اختلف عليه أيضا في هذا الخبر -: فروى عنه محمد بن جعفر: نصف صاع طعاما لكل مسكين.
وروى عنه بشر بن عمر: نصف صاع حنطة لكل مسكين.
وروى عنه أبو داود الطيالسي: ثلاثة آصع بين ستة مساكين، ولم يذكر لماذا.
قال أبو محمد: وهذا كله خبر واحد في قصة واحدة بلا خلاف من أحد، وبنصوص هذه الأخبار كلها أيضا، فصح أن جميعها وهم إلا واحدا فقط -: فوجدنا أصحاب شعبة قد اختلفوا عليه، فوجب ترك ما اضطربوا فيه، إذ ليس بعضه أولى من بعض، ووجب الرجوع إلى رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى الذي لم يضطرب الثقات من رواته فيه، ولو كان ما ذكر في هذه الأخبار عن قضايا شتى لوجب الأخذ بجميعها وضم بعضها إلى بعض، وأما في قضية واحدة فلا يمكن ذلك أصلا.
ثم وجدنا أبان بن صالح قد ذكر في روايته «فرقا من زبيب» وأبان لا يعدل في الحفظ بداود بن أبي هند عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولا بأبي قلابة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولا بد من أخذ إحدى هاتين الروايتين، إذ لا يمكن جمعهما؛ لأنها كلها في قضية واحدة، في مقام واحد، في رجل واحد، في وقت واحد، فوجب أخذ ما رواه أبو قلابة، والشعبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة، لثقتهما ولأنها مبينة لسائر الأحاديث - وبالله تعالى التوفيق.
#