المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص235
دار الفكر - بيروت
فصح يقينا لا إشكال فيه أن هذا الحكم كله إنما هو على العامد لقتله، الذاكر لإحرامه، أو؛ لأنه في الحرم، لأن إذاقة الله تعالى وبال الأمر وعظيم وعيده بالانتقام منه لا يختلف اثنان من أهل الإسلام في أنه ليس على المخطئ ألبتة، ولا على غير العامد للمعصية القاصد إليها؛ فبطل يقينا أن يكون في القرآن، ولا في السنة إيجاب حكم في هذا المكان على غير العامد الذاكر القاصد إلى المعصية.
قال الله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» .
واختلف الناس في هذا -: فروينا من طريق وكيع عن المسعودي هو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود - عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر الأسدي: أنه سمع عمر بن الخطاب، ومعه عبد الرحمن بن عوف، وعمر: يسأل رجلا قتل ظبيا وهو محرم؟ فقال له عمر: عمدا قتلته أم خطأ؟ فقال له الرجل: لقد تعمدت رميه وما أردت قتله، فقال له عمر: ما أراك إلا أشركت بين العمد والخطأ؛ أعمد إلى شاة فاذبحها فتصدق بلحمها وأسق إهابها.
قال أبو محمد: فلو كان العمد والخطأ في ذلك سواء عند عمر، وعبد الرحمن لما سأله عمر أعمدا قتلته أم خطأ؟ ولم ينكر ذلك عبد الرحمن؛ لأنه كان يكون فضولا من السؤال لا معنى له؟ ومن طريق ابن أبي شيبة عن إسماعيل ابن علية عن الحسين المعلم عن قتادة عن أبي مدينة عن ابن عباس أنه قال في المحرم يقتل الصيد: ليس عليه في الخطأ شيء - أبو مدينة هو عبد الله بن حصن السدوسي تابعي -، سمع أبا موسى، وابن عباس، وابن الزبير - رضي الله عنهم -.
ومن طريق شعبة عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير: أنه سئل عن المحرم يقتل الصيد خطأ؟ قال: ليس عليه شيء؟ قال: فقلت له: عمن؟ قال: السنة.
#