شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص254

دار الفكر - بيروت

قال أبو محمد: إن كان عظيما في مقدار الشاة فكذلك، وإلا ففيه، وفي القنفذ: جدي صغير.

وعن عمر، وعثمان، وابن عباس، وابن عمر في الحمامة: شاة.

وهو قول مالك، والشافعي، وأبي سليمان، وأحمد.

وقال الشافعي، وأبو سليمان: كل ما يعب كما تعب الشاة ففيه شاة بهذه المماثلة - وروينا عن ابن عباس في الدبسي، والقمري، والحبارى، والقطاة، والحجلة شاة شاة.

وروينا عن عطاء في كل ذلك مثل هذا أيضا. وكذلك في الكروان، وابن الماء.

وروينا عن القاسم، وسالم: ثلث مد: خير من حجلة؟ قال أبو محمد: لا يجوز هاهنا خلاف ما حكم به ابن عباس، وعطاء.

قال علي: وعن عطاء في الهدهد: درهم، وفي الوطواط: ثلثا درهم، وفي العصفور: نصف درهم.

وعن عمر في الجرادة: تمرة، وعن سعيد بن جبير مثل ذلك.

وقال آخرون: لا شيء فيها؛ لأنها من صيد البحر، وهذا خطأ؛ لأنها إن غمست في البحر ماتت.

وعن كعب في الجرادة درهم.

قال أبو محمد: إنما أمر الله تعالى بتحكيم في الجزاء من النعم لا في الإطعام ولا في الصيام، فلا يجوز التحكيم في هذين العملين، وإنما هو ما أمر الله تعالى به في ذلك وهو ما ذكرنا قبل، فكل ما كان له مثل من صغار النعم جزي به وما لم يكن له مثل من كبار النعم ولا صغاره فإنما فيه فدية طعام مساكين كما قال عز وجل: {أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] لأن من المحال أن يوجب الله تعالى جزاء صيد بمثله من النعم وهو لا مثل له منها، لأن هذا تكليف ما ليس في الوسع والله تعالى يقول: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] فإذ لا شك في هذا فلا شك أيضا في أن الله تعالى قد علم أن من جزاء الصيد الذي خلق صغيرا جدا كصغار العصافير والجراد فلم يجعل في كبير الصيد وصغيره إلا فدية طعام مساكين أو عدله صياما -: فوجب في الجرادة فما فوقها إلى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية