شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص268

دار الفكر - بيروت

فأما الأسد، والنمر، والسبع، والدب، والخنزير، وسائر سباع ذوات الأربع، وجميع سباع الطير ففيها الجزاء إلا أن تكون ابتدأته فلا جزاء عليه فيها، وجزاؤها عنده الأقل من قيمة كل ذلك أو شاة، ولا يتجاوز بجزاء شيء من ذلك شاة واحدة، ويقتل القردان عن بعيره ولا شيء عليه، ولا يقتل القمل، فإن قتلها أطعم شيئا، وله قتل البرغوث، والذر، والبعوض، ولا جزاء في ذلك.

وقال زفر: سواء ابتدأت المحرم السباع أو لم تبتدئه عليه الجزاء فيما قتل منها؛ وقال الطحاوي: لا يقتل المحرم الحية، ولا الوزغ، ولا شيئا غير الحدأة، والغراب، والكلب العقور، والفأرة والعقرب.

وقال مالك: يقتل المحرم الفأرة، والعقرب، والحدأة، والغراب، والكلب العقور، والحية، وجميع سباع ذوات الأربع، إلا أنه كره قتل الغراب، والحدأة، إلا أن يؤذياه.

ولا يجوز له قتل الثعلب، ولا الهر الوحشي، وفيهما الجزاء على من قتلهما، إلا إن ابتدآه بالأذى.

ولا يجوز له قتل صغار السباع أصلا ولا قتل الوزغ، ولا قتل البعوض، ولا قردان بعيره خاصة، فإن قتله أطعم شيئا، ولا يقتل شيئا من سباع الطير، فإن فعل ففيها الجزاء، وله قتل القراد إذا وجده على نفسه.

ولا يجوز له قتل صغار الغربان، ولا صغار الحدأة؛ واختلف عنه في صغار الفئران أيقتلها أم لا؟ قال: ولا يقتل القمل، فإن قتلها أطعم شيئا.

وقول الشافعي كقولنا إلا في الثعلب فإنه رأى فيه الجزاء.

وروينا عن مجاهد: قتل الحدأة، وارم الغراب، ولا تقتله.

ومن طريق وكيع عن سفيان عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم قال: لا يقتل المحرم الفأرة.

قال أبو محمد: كل ما ذكرنا آراء فاسدة متناقضة، ولئن كانت السباع محرمة على

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية