المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص270
دار الفكر - بيروت
ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خمس لا جناح على من قتلهن في الحرم والإحرام: الفأرة، والغراب، والحدأة والعقرب، والكلب العقور» .
قال علي: فقال قائلون: قد أمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالبيان وسئل: ماذا يقتل المحرم؟ فأجابهم - عليه السلام - بهذه الخمس، وأخبر أنه لا جناح في قتلهن في الحرم والإحرام، فلو كان هنالك سادس لبينه - عليه السلام - وحاشا له من أن يغفل شيئا من الدين سئل عنه، فصح أن ما عدا هذه الخمسة لا يجوز قتلهن.
قال أبو محمد: وهذا الاحتجاج لا يمكن المقلدين لأبي حنيفة أن يحتجوا به لأنهم كلهم قد زادوا إلى هذه الخمس ما لم يذكر فيهن، فأضاف أبو حنيفة إليهن: الذئب، والحيات، والجعلان والوزغ، والنمل، والقراد والبعوض.
فإن قالوا: إنما زدنا الذئب للخبر الذي رويناه من طريق وكيع عن سفيان عن ابن حرملة عن سعيد بن المسيب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقتل المحرم الذئب» والمرسل والمسند سواء؟ قلنا: فقولوا بما رويناه من طريق أبي داود عن أحمد بن حنبل عن هشيم قال: أنا يزيد بن أبي زياد نا عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي عن أبي سعيد الخدري: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عما يقتل المحرم؟ فقال: الحية، والعقرب، والفويسقة، ويرمي الغراب ولا يقتله، والكلب العقور، والحدأة، والسبع العادي» فاقتلوا كل سبع عاد.
ولم يقل - عليه السلام -: السبع العادي عليه بل أطلقه إطلاقا.
وأما نحن فلم نأخذ بما في هذا الخبر من النهي عن قتل الغراب؛ لأن راويه يزيد بن أبي زياد - وقد قال فيه ابن المبارك: ارم به، على جمود لسان ابن المبارك وشدة
#