المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص288
دار الفكر - بيروت
فيه: عن يحيى حدثني عبد الله بن أبي قتادة، ولا يذكران ما ذكر معمر، ولم يذكر فيه معمر سماع يحيى له من عبد الله بن أبي قتادة.
ورواه أيضا: شعبة عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى فلم يذكر فيه ما ذكر معمر.
ورواه أيضا: أبو محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة - فلم يذكر فيه ما ذكر معمر، ورواه أبو حازم عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة فذكر: أن رسول الله - عليه السلام - أكل منه.
فلا يخلو العمل في هذا من ثلاثة أوجه -: إما أن تغلب رواية الجماعة على رواية معمر لا سيما وفيهم من يذكر سماع يحيى من ابن أبي قتادة ولم يذكر معمرا.
وتسقط رواية يحيى بن أبي كثير جملة لأنه اضطرب عليه ويؤخذ برواية أبي حازم، وأبي محمد، وابن موهب، الذين لم يضطرب عليهم لأنه لا يشك ذو حس أن إحدى الروايتين وهم.
إذ لا يجوز أن تصح الرواية في أنه - عليه السلام - أكل منه، وتصح الرواية في أنه - عليه السلام - لم يأكل منه، وهي قصة واحدة في وقت واحد، في مكان واحد في صيد واحد، ويؤخذ بالزائد وهو الحق الذي لا يجوز تعديه؟ فنظرنا في ذلك -: فوجدنا من روى عن عبد الله بن أبي قتادة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل منه» قد أثبت خبرا وزاد علما على ما روي عنه أنه - عليه السلام - لم يأكل منه، فوجب الأخذ بالزائد ولا بد وترك رواية من لم يثبت ما أثبته غيره - وبالله تعالى التوفيق.
وأما فعل عثمان فإننا روينا من طريق سعيد بن منصور أنا ابن وهب أنا عمرو بن الحارث أن أبا النضر مولى عمر بن عبيد الله حدثه أن بسر بن سعيد أخبره أن عثمان بن عفان كان يصاد له الوحش على المنازل ثم يذبح فيأكله وهو محرم سنتين من خلافته، ثم إن الزبير كلمه، فقال: ما أدري ما هذا يصاد لنا ومن أجلنا؟ لو تركناه؟ فتركه.
فصح أنه رأي من عثمان، والزبير، واستحسان، لا منع، ولا عن أثر عندهما،
#