شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص304

دار الفكر - بيروت

أن يركب» فلم يوجب عليه النبي - عليه السلام - شيئا لركوبه.

وقال - تعالى - {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] فمن ليس المشي في وسعه فلم يكلفه الله - تعالى - المشي، وكان نذره لما ليس في وسعه معصية لا يجوز له الوفاء بها.

قال علي: الفزاري هذا هو أبو إسحاق - أو مروان بن معاوية، وكلاهما ثقة إمام.

ومن طريق البخاري نا إبراهيم بن موسى نا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب أن يزيد بن أبي حبيب أخبره أن أبا الخير حدثه «عن عقبة بن عامر الجهني قال نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله - تعالى - وأمرتني أن أستفتي لها النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستفتيت النبي - عليه السلام -؟ فقال: لتمش ولتركب فأمرها بكلا الأمرين ولم يوجب عليها في ذلك شيئا» .

وقد علمنا ضرورة أن رسول الله - عليه السلام - لم يأمرها بالمشي إلا وهي قادرة عليه لقول الله - تعالى -: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] .

ومن طريق أبي داود نا محمد بن المثنى نا أبو الوليد هو الطيالسي - نا هشام هو الدستوائي - نا قتادة عن عكرمة عن ابن عباس «أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى البيت فأمرها النبي - عليه السلام - أن تركب وتهدي هديا» .

فهذان أمران من رسول الله - عليه السلام -، أحدهما: أن تركب وتمشي دون إلزام شيء في ذلك، والآخر: أن تركب وتهدي هديا دون مشي في ذلك - وهذا هو قولنا.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية